رأى الأمة

المختصر المفيد

ظل الحقيقة وسراب المعرفة

بقلم : دكتور / محمد جمعة

ربما تضطرك الظروف وتقع فريسة الضياع في الصحراء في يوم ملتهب الحرارة بلا مأوي وبلا ماء وتسألني لماذا يحدث ذلك ولدينا أجهزة الملاحة الحديثة ووسائل التكنولوجيا ووسائل الاتصال أقول لك ربما يا صديقي أن كل ما ذكرت من وسائل لم تهتم بصيانتها ولم تهتم بشحن بطارياتها بالطاقة قبل ولوج الصحراء وتعطلت بك السيارة ولم يكن هناك أي مصدر للطاقة.

هنا أقول لك أن ما قرأته مقدما ممكنا ويحدث رغم أنه مستبعد الحدوث في وقتنا الحاضر بسبب توفر كل ما ذكر من وسائل الاتصال وتحديد المواقع نعم وجب قبل القيام بالمسير والدخول الي الفيافي أن تستعد وتجهز كل أدوات المساعدة التي تمكنك من المسير والبقاء أياما  وأسابيع ويجب أن تتعلم مهارات قراءة الخرائط وعلوم الطبوغرافيا وتتعلم استخدام وصيانة أدوات الملاحة والاتصال وإن لم تستعد بالماء والطعام فأنت هالك بلا محالة بل يجب أن تتعلم الصيد البري أيضا .

ولعلك تقول في نفسك العالم في كارثة ووباء عظيم وتحدثنا عن السفاري والمغامرة وأقول لك يا سيدي نحن نعيش مغامرة كبيرة بل مقامرة دنيئة يقوم عليها ويروج لها كيانات ودول توحشت بقوتها الغاشمة ولم تراعي أي قيمة للإنسانية وتلك القوى هي التي قتلت ودمرت وشردت شعوبا بكافة أشكال الأسلحة واستخدمت اقذر الوسائل وأبشعها لتحقيق مصالحها في حين تدعي أنها منبر العدالة ومحراب الديمقراطية .

وليس ببعيد علينا أن ثلاث قادة هم بوش الاب والابن وبل كلينتون قتل علي أيديهم القذرة  اكثر من عشرة ملايين نسمة ومزقت اواصر دول مثل العراق وأفغانستان وسوريا والآن قادتهم يستكملون المسيرة القذرة في قتل الشعوب المستضعفة المستكينة للبطش والقوة .

نعم يا سيدي انك تري أثناء المسير الأمل في الماء الذي يتخيله عقلك في هذا السراب الذي تظنه ماء هو ديمقراطية زائفة وحقيقة خادعة يستخدمها الأعداء ويصورون للدول والزعماء انها الماء الذي يهبهم الحياة وسط هذه الصحراء الموحشة بكل ما فيها من ضواري.

ورغم أن المخدوع كان يملك كل شيء قبل بدء رحلته إلا أنه كان يملكه بلا علم وبلا معرفة لا يستطيع أن يصلح ما عطب من سيارته فيعود سالما أو ايجاد طريقة لقراءة النجوم وتحديد خط سيره الذي يمكن أن يؤدي به الي طريق النجاة .

نعم العالم يعيش في أسطورة بين الحقيقة الكاذبة التي ترسخها آلات الإعلام الموجه المدفوعة وبين سراب المعرفة الزائف لأن الوجبة الإعلامية مشبعة والحبكة الدرامية مبهرة والتلاعب بمشاعر الشعوب البائسة التي اهترئت أأجسادها من سياط جلاديها وجفت عروقها من مص دمائها حتي أن العقل لم يعد بالشكل السليم فتم تصديق الأكذوبة وتكذيب الحقيقة وإن كانت دامغة ولم يعد للعلم قواعد وبرتوكولات صادقة يقوم عليها حيث انعدم الضمير وتواري العقل وطفت علي السطح العضلات فلم تعد الحقيقة تري ولم يعد العقل قادرًا  علي التمييز بينما هو حق وما هو سراب.

ولعل ما يمر به العالم من مصيبة وابتلاء عظيم سواء أرسله الله تعالي  برسل من عنده لتهذيب النفوس أو كان خطأ بيد البشر وهو أيضا لن يتجاوز  إرادة الله فضاعت الحقيقة بين الصين ذات المليار ونصف نسمة التي خرج الوباء من اكبر مدنها ووهان وتجاوزته في اقل من شهرين فقط ولم تفصح عن أي تفاصيل تفيد البشرية بل مصانعها تعمل ليل نهار لتفوز بالمكاسب علي حساب حياة البشر لتبيع أكبر قدر من المهمات الطبية ووسائل الوقاية وهي استغلال قذر ينعدم فيه الضمير ويجب علينا أن نقاطع الصين ومنتجاتها عقابا علي ذلك.

كما أن هناك أيدي تشير الي ان أمريكا أ طورت الفيروس من خلال معامل فرنسية تحديدًا معمل باستير وهنا أيضا تلاحظ صورة في المرآة كأنها الصين وبدأت أمريكا مبكرًا تقذف الصين أنها سبب الكارثة وظهر التلاعب بالبورصة وانهيار اسعار النفط التي هي في صالح امريكا وليس كما يتصور البعض فأمريكا لديها مخزون ضخم وتستهلك أكير قدر من الطاقة.

وإن كنت لا تصدق هذا الحقيقة قارن بين السيارات الامريكية واليابانية أو الكورية ستدرك ما تراه من سراب أن أمريكا خسرت بانهيار النفط وهذا ما أعلنه البلهاء من المحللين الاقتصاديين حول العالم سواء مدفوعين أو متطوعين نعم انهيار أسعار البترول سيوفر الاف المليارات لأمريكا وسوف تثبت الأيام القادمة صحة نظريتي وتلاعب أمريكا بطريقة قذرة لانهيار بورصة النفط  التي تفرغ ما تبقي في خزائن الخليج وتزيد شعوبه فقرا علي فقر.

ولعلك تري استغناء دول الخليج عن ملايين الوظائف لعشرات الجنسيات مما يضر بدول كثيرة كالهند وبنجلاديش ومصر وإإندونيسيا والفلبين وغيرها من الدول المصدرة للعمالة وقلصت من التنمية بتلك الدول وكذلك توقفت كافة المشاريع التنموية بل تم إعلان التقشف في كثير من دول النفط التي طالما تباهت بقدرتها المالية ورخاء أوطانها .

فنفذت الخزائن علي الأسلحة الأمريكية والبلطجة التي مارسها ترامب لحلب المنطقة والضغط علي مكلمها فقدمت له الاف المليارات التي يقدمها للشعب الأمريكي الديمقراطي الطيب المستكين الذي يعيش علي دماء العرب وفقر الأوطان ويتباهي زعيمهم علي بابا الكبير انه جاء اليهم بآلاف المليارات التي تعني آلاف الوظائف ولا يعنيه قتل ملايين البشر والأطفال بسوريا وفلسطين والعراق واليمن بأسلحته.

يا سادة لابد لنا أن نستفيق ونعلم أن الديمقراطية والعدالة هي محض سراب الديمقراطية والعدالة يجب أن نعيشها في أوطاننا لا نهاجر خلف سراب فنستعبد في الخارج وليس لنا قيمة في الداخل ان ما نعيش فيه من تخبط ناتج عن عدم الاهتمام بالعلم وعدم تشجيع العلماء ومعظم العقول النيرة مهاجرة تعود إلينا مجمدة في طرود كأنها لحوم فاسدة فيقتل من يقتل منهم اذا علم أكثر ويترك من يترك حتي يتم الاستفادة منه وعلينا أن نبدأ باعداد العدة لاجتياز تلك الصحراء الموحشة ونتسلح بكل ما لدينا لنتفادى هجمات الضواري المخفية والظاهرة علينا أن نعظم العلم ونقدر قيمة العلماء قال تعالي: “إنما يخشي الله من عباده العلماء”  صدق الله العظيم ..