مومياء الملك إخناتون

 

زاهي حواس 

كان إخناتون أول ملك مصري يفكر في وجود قوة كامنة خلف قرص الشمس، أطلق على هذه القوة اسم إله، هو آتون، وترك بعد ذلك كل الآلهة المصرية، بل ترك طيبة التي يوجد بها كهنة آمون وأتباعه، وذهب وأنشأ مدينة جديدة أطلق عليها اسم «أخت آتون» بمعنى «أفق آتون» وعاش في هذه المدينة نحو 17 عاماً يعبد هذا الإله الجديد، لكن خطأه الوحيد هو أنه جعل الشعب يعبد الإله الجديد من خلاله، لذلك عندما مات إخناتون انتهت تماماً العبادة الجديدة لآتون.

وقد دفن إخناتون في تل العمارنة، بالمقبرة المعروفة باسم المقبرة الكبيرة، رغم أنه قد قام بحفر مقبرة لنفسه عندما كان يعيش في طيبة مع والده الملك أمنحتب الثالث، وهي المقبرة رقم 25 بوادي الملوك الغربي، أو الوادي المعروف باسم وادي القرود. ولم يتم العثور على مومياء هذا الملك، لكن عثر في وادي الملوك على مقبرة تحمل اسم المقبرة رقم 55 وكانت هذه المقبرة بها آثار ومومياء من تل العمارنة، ويعتقد أن الملك توت عنخ آمون هو الذي نقل هذه المومياء والآثار إلى طيبة.

وكان الهيكل العظمي الذي عثر عليه داخل المقبرة رقم 55 موضوعاً داخل تابوت ملكي، ولكن للأسف الشديد فقد أصيبت المومياء بتلف شديد، وأخذت في التآكل حتى أصبحت هيكلاً عظمياً غير مكتمل. وفي بداية الأمر، كان من المعتقد أن هذا الهيكل العظمي لامرأة، ولكن الدراسات اللاحقة قد أثبتت أن الهيكل يخص عظام رجل. وقد توصل الباحثون من قبل إلى أن الجمجمة الخاصة بهذا الهيكل العظمي تشبه جمجمة الملك توت عنخ آمون، ما يدل على أن هذين الرجلين من دم ملكي واحد .

وقد أجمعت معظم الدراسات حول هذا الهيكل العظمي على أن صاحبه قد توفي في أوائل العشرينات من عمره، في حين توصل فريق من الباحثين إلى أن عظام هذا الهيكل العظمي هي لرجل قد توفي في عامه الـ35، وذلك بناء على تاريخ الوفاة ومحتويات المقبرة التي تضمنت آثاراً تحمل أسماء الملوك، مثل أمنحتب الثالث، وإخناتون، وتوت عنخ آمون، والملكة تي. واعتقد كثير من العلماء أن هذا الهيكل العظمي هو للملك سمنخ كارع، وهو ملك غامض، ويعتقد أنه الشقيق الأكبر لتوت عنخ آمون، وأنه قد يكون شارك إخناتون في العرش في أواخر أيامه، ثم خلفه بعد وفاته .

وبعد ذلك، قمت برئاسة المشروع المصري لدراسة المومياوات الملكية، وبدأنا رحلة البحث عن مومياء إخناتون، ولذلك قمنا ببناء معملين للحامض النووي، واحد في بدروم المتحف المصري، والآخر في كلية طب القصر العيني. وقمت بتعيين فريقين، لكل معمل فريق، وبدأنا في الحصول على عينات الحامض النووي من مومياء الهيكل الذي عثر عليه داخل المقبرة رقم 55، وكذلك عينات من مومياء توت عنخ آمون، وكذلك عينات من مومياء أمنحتب الثالث، والملكة تي التي عثرنا على موميائها، واتضح أن مومياء المقبرة 55 هو ابن أمنحتب الثالث وتي، ووالد الملك توت، وأن أشعة CT – Scan بيّنت أن عمره وصل إلى 35 عاماً، لذلك فقد اتفقنا على أن هذه المومياء تخص الملك إخناتون، وبعد دراسة مظاهر هذا الهيكل اتضح أنه شخص طبيعي، ولا توجد فيه مظاهر الرجولة والأنوثة التي نراها في تماثيله، واتضح أن هذه المظاهر فنية من ديانة آتون .

 

Next Post

الصحة العالمية : لابد من تعزيز إجراءات الصحة النفسية في مواجهة تفشي كورونا

الخميس مايو 14 , 2020
  طالب الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مدير منظمة الصحة العالمية، بتعزيز إجراءات الصحة النفسية خلال السير في مواجهة إجراءات تفشي فيروس كورونا المستجد، جاء ذلك عبر تغريده عبر حسابه الرسمي بموقع على ” تويتر ” ،  قائلا: “تذكرنا جائحة مرة أخرى بأن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة البدنية. […]